Published in: Generalأسوأ يوم في مسيرتي المهنية (ولماذا أنا ممتن له) Author OBS Editor Published on: 27/10/2025 بداية غير متوقعة في صباح ذلك اليوم، لم يكن هناك ما ينذر بأنني سأواجه لحظة فاصلة في حياتي المهنية. كنت أمارس عملي كالمعتاد، أراجع المهام، أرسل التقارير، وأتابع الاجتماعات. لكن ما حدث لاحقًا قلب كل شيء رأسًا على عقب. لم يكن مجرد خطأ بسيط أو سوء تفاهم، بل كان انهيارًا تامًا في الثقة بيني وبين فريقي، نتيجة قرار اتخذته دون مشاورة كافية. شعرت حينها أن الأرض قد انشقت تحت قدمي، وأن كل ما بنيته خلال سنوات قد تلاشى في لحظة.الخطأ الذي غير كل شيء القرار الذي اتخذته كان يتعلق بتغيير استراتيجية المشروع دون الرجوع إلى الفريق. كنت أظن أنني أتصرف بحكمة، لكنني تجاهلت أهمية التشاركية. النتيجة كانت كارثية: المشروع تعثر، العملاء اشتكوا، والفريق شعر بالإقصاء. لم يكن الخطأ في القرار فقط، بل في الطريقة التي تعاملت بها مع الآخرين. هذا اليوم علمني أن القيادة ليست فرضًا للرأي، بل بناء للثقة.ردود الفعل القاسية ما زلت أذكر نظرات زملائي في الاجتماع الطارئ. كانت مليئة بالخذلان والغضب. بعضهم تحدث بصراحة، والبعض الآخر فضل الصمت، لكنه كان أكثر إيلامًا. المدير المباشر لم يخفِ استياءه، وطلب مني تقديم تقرير مفصل عن أسباب الفشل. شعرت أنني فقدت احترام الجميع، وأنني على وشك خسارة وظيفتي. كانت لحظة مواجهة قاسية، لكنها ضرورية.الانعزال والتفكير العميق بعد انتهاء اليوم، عدت إلى المنزل منهكًا نفسيًا. أغلقت هاتفي، وابتعدت عن كل شيء. جلست لساعات أفكر في ما حدث، أحلل كل خطوة، وأراجع كل قرار. بدأت أكتب ملاحظات عن نقاط ضعفي، وعن اللحظات التي تجاهلت فيها صوت العقل أو مشاعر الآخرين. هذا الانعزال لم يكن هروبًا، بل كان بداية لإعادة التقييم.الاعتراف بالخطأ في اليوم التالي، قررت أن أواجه الموقف بشجاعة. جمعت الفريق، وبدأت الحديث باعتراف صريح بخطئي. لم أبرر، ولم أتهرب. فقط قلت: “لقد أخطأت، وأنا أتحمل المسؤولية كاملة”. كانت لحظة صمت، ثم بدأت النقاشات. البعض تفهم، والبعض احتاج وقتًا. لكن الاعتراف فتح بابًا جديدًا للحوار، وأعاد شيئًا من الثقة.دروس في القيادة ما تعلمته من هذا اليوم لا يُقدر بثمن. القيادة ليست فقط في اتخاذ القرارات، بل في كيفية اتخاذها. أن تستمع، أن تشارك، أن تحترم وجهات النظر المختلفة. أن تعترف حين تخطئ، وأن تسعى للإصلاح. هذه المبادئ أصبحت جزءًا من أسلوبي، وأثرت بشكل كبير على علاقتي بالزملاء والعملاء.إعادة بناء الثقة لم يكن من السهل استعادة الثقة. تطلب الأمر وقتًا وجهدًا. بدأت أشارك الفريق في كل خطوة، أطلب رأيهم، وأشكرهم على مساهماتهم. كنت أحرص على الشفافية، وأتقبل النقد بصدر رحب. شيئًا فشيئًا، بدأت العلاقات تتحسن، والمشروع عاد إلى مساره الصحيح. الثقة لا تُمنح، بل تُبنى، وهذا ما أدركته جيدًا.الامتنان للمحنة رغم الألم الذي صاحب ذلك اليوم، أشعر بالامتنان له. لأنه كشف لي جوانب كنت أجهلها في نفسي، وعلمني دروسًا لا تُنسى. لولاه، ربما كنت سأستمر في ارتكاب نفس الأخطاء، دون أن أدرك تأثيرها. المحن تصقلنا، وتدفعنا للنمو، وهذا ما حدث لي تمامًا.تغيير في الرؤية المهنية بعد هذه التجربة، تغيرت نظرتي للعمل. لم أعد أركز فقط على النتائج، بل على الرحلة نفسها. على العلاقات، على القيم، على التأثير الإيجابي. أصبحت أكثر حرصًا على بناء بيئة عمل صحية، وعلى دعم الآخرين في مسيرتهم. النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بالثقة والاحترام المتبادل.مشاركة التجربة مع الآخرين قررت أن أشارك قصتي مع الزملاء الجدد، ومع من يواجهون تحديات مشابهة. كتبت عنها في مدونة الشركة، وتحدثت عنها في ورش العمل. أردت أن يعرف الجميع أن الفشل ليس نهاية، بل بداية جديدة. أن الأخطاء يمكن أن تكون معلمًا، إذا تعاملنا معها بصدق وشجاعة.نظرة مستقبلية مختلفة اليوم، أنظر إلى المستقبل بعين مختلفة. لا أخاف من التحديات، بل أرحب بها. أعلم أنني سأخطئ مجددًا، لكنني مستعد للتعلم. أؤمن أن كل يوم يحمل فرصة جديدة للنمو، وأن أسوأ لحظة قد تكون أفضل نقطة انطلاق. الامتنان لا يأتي من الراحة، بل من القدرة على التحول بعد الألم. نصائح مفيدةلا تتخذ قرارات فردية في بيئة جماعية شارك فريقك في التفكير، فذلك يعزز الثقة ويقلل من الأخطاء.اعترف بخطئك فورًا الاعتراف المبكر يقلل من التوتر ويفتح باب الإصلاح.استمع أكثر مما تتحدث الاستماع يمنحك رؤية أوسع ويقوي العلاقات المهنية.لا تتهرب من المواجهة المواجهة الصادقة أفضل من التجاهل الذي يفاقم المشاكل.اكتب ملاحظاتك بعد كل أزمة التدوين يساعدك على التحليل والتعلم من التجربة.اطلب تغذية راجعة من فريقك بانتظام النقد البنّاء يطور الأداء ويكشف النقاط العمياء.كن شفافًا في قراراتك الشفافية تخلق بيئة عمل صحية وتقلل من الشكوك.لا تخف من مشاركة تجاربك الفاشلة مشاركة الفشل تلهم الآخرين وتبني ثقافة تعلم.احرص على تطوير مهارات القيادة باستمرار القيادة تتطلب تدريبًا وتطويرًا دائمًا.تذكر أن الفشل جزء من النجاح لا يوجد نجاح دون لحظات سقوط، المهم أن تنهض بعدها. إحصائيات هامة78% من الموظفين يشعرون بالإحباط بعد قرارات غير تشاركية.65% من حالات فشل المشاريع تعود لسوء التواصل داخل الفريق.92% من القادة الذين اعترفوا بأخطائهم حصلوا على دعم أكبر من فرقهم.47% من الموظفين يفضلون بيئة عمل شفافة على بيئة ذات رواتب أعلى.83% من العاملين يرون أن الفشل المهني ساعدهم على النمو الشخصي.59% من المؤسسات الناجحة تعتمد على مشاركة التجارب الفاشلة في التدريب.71% من الموظفين يثقون أكثر في القادة الذين يشاركونهم قصصهم الشخصية. أسئلة شائعةما هو الخطأ الأكثر شيوعًا في القيادة؟ اتخاذ قرارات دون الرجوع إلى الفريق أو تجاهل آرائهم.هل يمكن أن يكون الفشل مفيدًا؟ نعم، إذا تم تحليله بصدق واستخدامه كفرصة للتعلم.كيف يمكن استعادة الثقة بعد خطأ كبير؟ من خلال الاعتراف، الشفافية، والمثابرة على تحسين السلوك.هل يجب مشاركة الفشل مع الآخرين؟ نعم، فذلك يعزز ثقافة التعلم ويمنح الآخرين الشجاعة.ما أهمية التغذية الراجعة في العمل؟ تكشف النقاط التي تحتاج إلى تطوير وتساعد على تحسين الأداء الجماعي. خاتمةأسوأ يوم في مسيرتي المهنية لم يكن نهاية، بل بداية لتحول عميق. علمني أن القيادة ليست سلطة، بل مسؤولية. أن الفشل ليس عيبًا، بل فرصة. وأن الامتنان لا يأتي من النجاح فقط، بل من الدروس التي نتعلمها في أصعب اللحظات. اليوم، أعمل بثقة أكبر، وأقود بشغف، وأشارك تجربتي لألهم الآخرين. LinkedIn Facebook X Pinterest Author OBS Editor OBS Business Editor View all posts