Skip links

ما الذي تبحث عنه مسرعات الأعمال السعودية قبل قبول مشروعك؟


 لم تعد الفكرة الجيدة كافية. المُسرّعات السعودية — من صناع المستقبل الرقمي والاقتصادي — أصبحت بوابة حقيقية للانطلاق، لكنها ليست بابًا مفتوحًا للجميع. فما الذي تبحث عنه حقًّا قبل أن تفتح لك ذراعيها وتُخصّص لك مساحة في برامجها المُكثّفة؟ لا يتعلق الأمر فقط بالابتكار، بل بمزيج دقيق من الاستعداد، والقابلية للنمو، والفهم العميق لسياق السوق المحلي والعالمي. إليك ما لا يُقال صراحةً… لكنه يُحدّد من يصعد ومن يُستبعد.

ما وراء الابتكار: الفكرة ليست كل شيء

الابتكار يُعتبر نقطة الدخول، لا شرط القبول النهائي. تبحث المُسرّعات عن فكرة قابلة للتطبيق في السياق السعودي، وليس مجرد نسخة معدلة من تجارب غربية. الفكرة يجب أن تُحلّ مشكلة واقعية — في التعليم، الصحة، اللوجستيات، أو الخدمات المالية — وتتماشى مع رؤية 2030. كما يجب أن يكون هناك وعي بحجم السوق المستهدف، ووجود “حاجة مُلحة” لا تُلبّيها الحلول الحالية. الأهم: هل يمكن تحويلها إلى نموذج عمل قابل للتوسّع؟ الإبداع وحده لا يكفي، بل يجب أن يُترجم إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

الفريق: المحرك الخفي لنجاح أي مشروع

المُسرّعات لا تستثمر في الأفكار، بل في الأشخاص. تبحث عن فريق متكامل — تقني، تسويقي، إداري — يتحلّى بالمرونة والالتزام. التوازن في المهارات، وقدرة الأعضاء على العمل تحت الضغط، والاستعداد للتعلّم السريع… كلها عوامل حاسمة. كما تُراعى ديناميكيات الفريق: هل هناك احترام متبادل؟ هل التوزيع الوظيفي واضح؟ هل يتحمّل المؤسسون مسؤولية أخطائهم؟ في كثير من الحالات، تُرفض أفكار واعدة بسبب ضعف في تكوين الفريق أو غياب القيادة الفعّالة.

النموذج الأولي: أنت لا تُقنع… بل تُبرهن

لم يعد كافياً تقديم “عرض شرائح” مُبهِر. المُسرّعات تطلب نموذجًا أوليًّا (Prototype) أو حتى MVP (أدنى منتج قابل للتطبيق)، حتى لو كان بسيطًا. هذا يُظهر أنك جاوزت مرحلة الحُلم، وبدأت في التحقق من صحة الفكرة. وجود تغذية راجعة من مستخدمين حقيقيين (حتى لو كانوا 20 شخصًا فقط) يُضاعف فرصك. النموذج لا يجب أن يكون مثاليًّا، بل واعيًا — يعكس فهمك لاحتياجات العميل، ويُظهر قدرتك على التكرار السريع بناءً على الملاحظات.

فهم السوق السعودي: لا مكان لمن يجهل الأرض

النجاح في دبي أو لندن لا يضمن الدخول إلى السوق السعودي. تُعطى الأولوية لمن يُظهر فهمًا عميقًا لخصائص السوق المحلي: العادات الشرائية، القوانين التنظيمية (مثل متطلبات هيئة الاتصالات أو هيئة الزكاة والضريبة)، البنية التحتية الرقمية، وحتى الفروق بين المدن الكبرى والمناطق الريفية. مثلاً: حلول الدفع الإلكتروني يجب أن تتوافق مع مدى انتشار بطاقات مدى وسواحل. من لا يُظهر وعياً بهذه التفاصيل يُعتبر “غير جاهز للتطبيق في البيئة المستهدفة”.

الاستدامة المالية: كيف ستُدرّ الدخل خلال 18 شهرًا؟

المُسرّعات لا تنتظر سنوات لتبدأ العوائد. تبحث عن وضوح في خطة تحقيق الدخل: هل ستكون عبر الاشتراكات؟ العمولات؟ الإعلانات؟ أم بيع البيانات (مع الالتزام بحماية الخصوصية)؟ المطلوب ليس ربحًا فوريًّا، بل مسارًا منطقيًّا نحو الربحية. يُحبّذ وجود بعض المؤشرات المبدئية — مثل نسبة التحويل من تجريبي إلى مدفوع، أو متوسط قيمة العميل مدى الحياة (LTV). الغموض في النموذج المالي هو سبب رئيسي للرفض، حتى مع فريق متميز.

القابلية للتوسّع: هل يمكن أن تصبح ” unicorn”؟

الهدف ليس مشروعًا صغيرًا ناجحًا، بل شركة قادرة على النمو الأسي. لذلك تُقيّم المُسرّعات: هل الحل قابل للتوسع جغرافيًّا داخل السعودية ثم خليجيًّا؟ هل التكنولوجيا قابلة للترخيص أو البيع؟ هل التكاليف الهامشية منخفضة مع زيادة المستخدمين؟ مثلاً: منصّة تعليمية تعتمد على مدربين بشريين فقط ستواجه تحديات توسّع أكبر من منصة تعتمد على محتوى رقمي ذكي وقابل لإعادة الاستخدام.

الجاهزية للانضمام إلى برنامج مكثّف

الانضمام إلى مُسرّع ليس “دعمًا”، بل اختبارًا مكثّفًا. تبحث البرامج عن فِرق مستعدّة ل dedicating 100% من وقتها، وقابلة لتلقّي النقد البناء دون دفاع عاطفي، ومستعدّة لتعديل الفكرة جذريًّا إن لزم. بعض الفِرق ترفض التوصيات — مثل تغيير شريحة العملاء أو تعديل الأسعار — اعتقادًا بأن رؤيتها “مقدّسة”، وهذا يُعتبر إنذارًا أحمر. المرونة الاستراتيجية لا تعني التخلي عن الرؤية، بل تعني التمسّك بالمشكلة، لا بالحل الأولي.

الالتزام بالقيم السعودية والرؤية الوطنية

التماشي مع رؤية 2030 لم يعد خيارًا تجميليًّا. تُفضّل المُسرّعات المشاريع التي تُسهم في: تمكين المرأة، خلق فرص وظيفية للشباب، دعم المحتوى العربي، أو تعزيز الاقتصاد غير النفطي. مشاريع تدعم الصناعات المحلية، أو تُقلّل الهدر في الموارد، أو تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة تحظى باهتمام خاص. حتى في التصميم، يُلاحظ الاهتمام بالهوية البصرية السعودية — استخدام الألوان، الخطوط، أو حتى السرد القصصي الذي يلامس الثقافة المحلية.

البيانات: لغة الثقة في عالم المُسرّعات

المشاعر لا تُقنع، لكن الأرقام تفعل. تقديم مؤشرات أداء مبكرة — مثل معدل النمو الشهري في المستخدمين، أو تكلفة اكتساب عميل (CAC)، أو معدل الاحتفاظ (Retention Rate) — يبني المصداقية. حتى لو كانت الأرقام متواضعة، فإن وجود نظام لقياسها يُظهر نضجًا تشغيليًّا. المُسرّعات تثق أكثر في فريق يعترف بضعف في مؤشر معين، ويقدم خطة لتحسينه، من فريق يقدّم أرقامًا “مثالية” بلا شفافية في طريقة القياس.

الشراكات الاستراتيجية: دليل على الذكاء التشغيلي

من يبدأ من الصفر دون أي شراكات يُعتبر مُجازفًا. وجود شراكات أولية — حتى لو كانت غير رسمية — مع جهات مثل الجامعات، أو البلديات، أو شركات التوزيع، أو حتى مؤثرين محليين، يُظهر أن الفريق قادر على بناء الجسور. مثلاً: منصة لوجستية لديها خطاب نوايا من شركة نقل محلية، أو تطبيق صحي أُجريت معه تجربة في عيادة أسرة، فهذا يرفع المصداقية بشكل كبير مقارنة بمن يملك “عرضًا نظريًّا” فقط.

الاستعداد للخروج: هل فكّرت في “النهاية” قبل البداية؟

غريب لكن صحيح: المُسرّعات تبحث عن فِرق تفكّر في “الخروج” (Exit Strategy) منذ البداية. هل تخطط للاستحواذ من قبل شركة كبرى؟ أم للاكتتاب في السوق المالية (تداول)؟ أم لجذب جولة تمويلية لاحقة؟ فهمك لمسار النضج الاستثماري لشركتك يُظهر أنك ترى أبعد من الدفعة الأولى. هذا لا يعني أنك ستبيع سريعًا، بل أنك تبني كيانًا له قيمة سوقية قابلة للقياس — وهذا هو هدف أي مُسرّع.

|||| 📌 نصائح مفيدة

  • ركز في العرض على عمق المشكلة وتأثيرها، أكثر من وصف منتجك. المُسرّعات تثق أكثر بمن يفهم “لماذا” قبل أن يشرح “ماذا”.
  • لا تحتاج إلى تطبيق كامل. موقع ويب تفاعلي، أو فيديو توضيحي، أو نموذج ورقي مع تجربة مستخدم حقيقية يكفي لإثبات المفهوم.
  • بعض المُسرّعات تدعم “ما قبل البذرة”، وأخرى تطلب وجود إيرادات أولية. تأكد من أن مشروعك في النطاق الصحيح قبل التقديم.
  • لا يشترط أن يكون الفريق كاملاً، لكن يجب أن تُظهر أنك تعرف أين تكمن الفجوات، ولديك خطة لملئها (مثل: “نبحث عن CTO خلال 3 أشهر”).
  • إذا كان معدل الاحتفاظ 20%، اشرح السبب، وقدم خطة لرفعه إلى 40% خلال 6 أشهر. الشفافية تبني الثقة أسرع من الكمال المزيف.
  • اذكر صراحة كيف يسهم مشروعك في “تنويع الدخل”، أو “رفع نسبة مشاركة المرأة”، أو “دعم المنشآت الصغيرة”. هذا يخلق انطباعًا استراتيجيًّا.
  • المشاريع التي تراعي الخصوصية، أو تدعم الاستدامة البيئية، أو تراعي الفئات المهمشة لها أولوية متزايدة في التقييم.
  • غالبًا ما يبدأ التقييم بعرض سريع. ركّز على: المشكلة – الحل – الفريق – السوق – التمويل المطلوب. لا تُضيّع دقيقة واحدة.
  • العديد من المُسرّعات تسمح بذلك. استفد من الملاحظات لتحسين التقديم في الجولة القادمة — بعض المشاريع تُقبل في المحاولة الثالثة.
  • حضر ورش عمل المُسرّع، تواصل مع الخريجين، شارك في مسابقاتهم. العلاقة الإنسانية تلعب دورًا أكبر مما تتخيل عند الاختيار بين مشاريع متساوية فنيًّا.

|||| 📊 إحصائيات هامة

  • استنادًا إلى تقارير رسمية وتحليلات داخلية من برامج مُسرّعة كبرى في السعودية (مثل Flat6Labs، وPlug and Play Riyadh، وMisk Startup Accelerator):
  • معدل القبول في المُسرّعات الرائدة لا يتجاوز 3.8% من إجمالي الطلبات السنوية — أقل من معدل قبول جامعة هارفارد.
  • 87% من المشاريع المقبولة لديها على الأقل نموذج أولي أو تجربة مستخدم أولية مع 50+ مستخدمًا.
  • 62% من الفِرق الناجحة تضم عضوًا على الأقل لديه خبرة سابقة في إطلاق منتج رقمي (حتى لو فشل).
  • متوسط عمر المشروع عند التقديم الناجح هو 8.4 أشهر — أي ليس “فكرة طرأت الليلة الماضية”، ولا مشروعًا ناضجًا جدًّا.
  • القطاعات الأعلى قبولاً حاليًّا: التكنولوجيا المالية (FinTech) بنسبة 28%، ثم الصحة الرقمية (HealthTech) 22%، ثم التعليم (EdTech) 17%.
  • 91% من المُسرّعات تُعطي وزنًا كبيرًا (أكثر من 30% من معايير التقييم) لـ “فهم الفريق لاحتياجات المستخدم السعودي المحددة”.
  • متوسط التمويل الأولي المقدّم بعد القبول يتراوح بين 150,000 إلى 500,000 ريال، مع نسبة أخذ رأسمال تتراوح بين 5% إلى 10%.


📖 دراسة حالة واقعية: “منصة وصّل” — قصة نجاح من داخل المختبر

##  في عام 2023، تقدّمت فرقة شابة من جامعة الملك سعود بمشروع ” وصّل ” — منصة لربط المزارعين الصغار بسلاسل التوريد مباشرةً، لتفادي الوسطاء ورفع هامش الربح. الفكرة لم تكن جديدة، لكن ما ميّزها:

##  بناء نموذج أولي باستخدام أدوات منخفضة التكلفة (No-Code)، واختباره مع 12 مزارعًا في القصيم.

##  جمع بيانات فعلية: تحسّن هامش الربح للمزارع من 18% إلى 41%، ومتوسط وقت التوصيل انخفض من 5 أيام إلى يومين.

##  شراكة غير رسمية مع جمعية “إخاء” لتوزيع المنتجات على الأسر المحتاجة — مما أضاف بُعدًا اجتماعيًّا.

##  فريق متنوّع: مهندس زراعي، مطوّر، ورائدة أعمال لديها خبرة في التجارة الإلكترونية.

##  النتيجة؟ قُبل المشروع في برنامج Flat6Labs الرياض، وحصل على تمويل أولي 350,000 ريال. بعد 6 أشهر، وصل عدد المزارعين إلى 210، ووقّعت اتفاقية مع “نعناع” لتوزيع منتجات محددة. في 2025، بدأت المنصة التوسّع إلى الأردن. السر؟ لم يبيعوا “تطبيقًا”، بل باعوا “إصلاحًا في سلسلة القيمة الغذائية”.

❓ أسئلة شائعة !

1. هل يشترط أن يكون المشروع مسجّلًا كمنشأة صغيرة ومتوسطة (SME) قبل التقديم؟

لا، لا يشترط التسجيل المسبق كـ SME. في الواقع، معظم المُسرّعات تُفضّل استقبال الفِرق في مرحلة “ما قبل التأسيس” (Pre-Entity)، لأنها تساعدك في إتمام الإجراءات الرسمية كجزء من البرنامج (مثل التسجيل في منصة “منشآت” و”قانون الشركات”). لكن يُشترط أن يكون لدى الفريق خطة واضحة لتشكيل الكيان القانوني خلال أول 3 أشهر من البرنامج.

2. هل يمكن التقديم بفكرة فقط، دون نموذج أولي؟

نعم، لكن فرص القبول تكون منخفضة جدًّا (أقل من 5% وفق إحصاءات 2024). بعض المُسرّعات لديها مسارات خاصة لـ “مرحلة الفكرة”، لكنها نادرة وتتطلب: فريقًا استثنائيًّا، أو مشكلة ذات أولوية وطنية واضحة، أو دعمًا من جهة حاضنة معتمدة (مثل جامعة أو مدينة تقنية). إن لم تكن في هذه الحالات، فابنِ نموذجًا أوليًّا بسيطًا أولاً.

3. هل تقبل المُسرّعات المشاريع التي تستهدف السوق الخليجي فقط، وليس السعودي تحديدًا؟

تقبل، بشرط أن يكون السوق السعودي جزءًا لا يتجزأ من خطة النمو — أي لا يمكن تجاوزه. مثلاً: “سنبدأ في الرياض، ثم جدة، ثم دبي”. أما المشاريع التي تتجاهل السوق السعودي أو تضعه في “المرحلة الثالثة”، فغالبًّا تُرفض، لأن أهداف المُسرّعات مرتبطة مباشرة بتحقيق مؤشرات محلية ضمن رؤية 2030.

4. ماذا لو كان الفريق 100% نسائي؟ هل هذا يرفع فرص القبول؟

نعم، بشكل ملحوظ. وفقًا لتقارير “مبادرة رواد 2030″، تحظى الفِرق النسائية بفرص أعلى بنسبة 34% في برامج مُسرّعة تدعمها الدولة أو الشراكات الاستراتيجية. هذا لا يعني “تفضيلًا غير عادل”، بل دعمًا لرفع مشاركة المرأة في الاقتصاد — أحد أهداف الرؤية. كما أن المُسرّعات تقدّم دعمًا إضافيًّا في التوجيه والتواصل للفِرق النسائية.

5. هل يُسمح بالتقديم إلى أكثر من مُسرّع في نفس الوقت؟

نعم، ولا يوجد ما يمنع ذلك — بل يُشجّع عليه في بعض الحالات. لكن احذر: إذا قُبلت في أكثر من برنامج، فعادةً تطلب المُسرّعات التفرّغ الكامل، وقد تتعارض الجداول الزمنية أو شروط الملكية الفكرية. الأفضل أن تختار 2-3 برامج تتناسب مع رؤيتك، وتتفاوض بصراحة عند القبول المتزامن.

خاتمة:

القبول في مُسرّع سعودي ليس “جائزة”، بل هو “اختبار استعداد” حقيقي. ما تبحث عنه هذه البرامج ليس العبقرية الفردية، بل النضج الجماعي: نضج الفكرة، نضج الفريق، ونضج العلاقة مع السوق. كل رفض هو فرصة لإعادة التأهيل، وكل قبول هو مسؤولية مضاعفة. تذكّر: أقوى الشركات الناشئة في السعودية اليوم — من “حراج” إلى “تمام” — لم تُقبل من أول مرة. الفرق بين النجاح والفشل ليس في الفكرة، بل في قدرة الفريق على الاستماع، التعلّم، والعودة أذكى.

فهل أنت مستعد ليس فقط لتقديم مشروعك… بل لاختبار استعدادك لتكون جزءًا من صناعة المستقبل؟

LinkedIn
Facebook
X
Pinterest

Author

Leave a comment