Skip links

إرفع أرباح منشأتك الصغيرة الآن: زيادة هامش الربح خطوة بخطوة

LinkedIn
Facebook
X
Pinterest

 

هامش الربح ليس مجرد رقم في نهاية قائمة الدخل، بل هو المؤشر الأوضح على صحة منشأتك الصغيرة وقدرتها على الاستمرار والنمو. عندما تفهم الفرق بين هامش الربح الإجمالي والتشغيلي والصافي، تصبح قراراتك أكثر دقة ووعيًا. صاحب المنشأة الذي يركز فقط على حجم المبيعات دون الانتباه لهامش الربح قد يكتشف متأخرًا أنه يعمل كثيرًا ويكسب قليلًا. معرفة هامش الربح لكل منتج أو خدمة تساعدك على تمييز ما يجب التركيز عليه وما يمكن الاستغناء عنه. باختصار، فهم هامش الربح هو الخطوة الأولى التي لا يمكن تجاوزها قبل التفكير في أي خطة تحسين أو توسع.

تحليل التكاليف بدقة: أين تتسرب أرباحك؟

التكاليف تشبه الثقوب الصغيرة في دلو الماء؛ قد لا تراها بوضوح، لكنها مع الوقت تفرغ الدلو بالكامل. يحتاج صاحب المنشأة إلى تقسيم التكاليف إلى ثابتة ومتغيرة، ومباشرة وغير مباشرة، ثم يسأل نفسه: أي هذه التكاليف ضروري فعلًا وأيها يمكن خفضه أو إلغاؤه؟ كثير من المنشآت الصغيرة تكتشف بعد تحليل بسيط أنها تدفع مقابل خدمات أو اشتراكات لا تستخدمها بشكل فعلي. كذلك قد تكون هناك ساعات عمل إضافية غير مستغلة، أو مواد خام تُهدر بسبب سوء التخزين أو سوء التخطيط. عندما تراقب التكاليف بشكل دوري وتضع لها حدودًا واضحة، تبدأ أرباحك بالتحسن حتى لو لم تزد مبيعاتك بعد.

تصميم هيكل تسعير ذكي يضمن الربحية

التسعير ليس لعبة “نسخ ولصق” من المنافسين، بل علم وفن في الوقت نفسه. السعر يجب أن يغطي التكاليف بالكامل، ويحقق هامش ربح مناسب، ويظل في نطاق مقبول لدى العميل المستهدف. كثير من أصحاب المنشآت الصغيرة يقعون في فخ “أخفض سعر = أكثر مبيعات”، فيُنهكون أنفسهم في البيع دون تحقيق ربح حقيقي. التسعير الذكي يأخذ في الاعتبار القيمة التي تقدمها، وتميّزك عن المنافسين، واستعداد العميل للدفع مقابل هذه القيمة. يمكنك أيضًا اعتماد استراتيجيات مثل حزم المنتجات، أو التسعير بحسب الفئات، أو تقديم خيارات مختلفة تخدم شرائح متعددة دون المساس بهامش الربح الأساسي. عندما تُحسن تسعيرك، ستكتشف أن بعض العملاء على استعداد لدفع أكثر مقابل خدمة أفضل وتنظيم أوضح.

زيادة المبيعات دون التضحية بهامش الربح

الهدف ليس فقط بيع أكثر، بل بيع أكثر بربحية أعلى. بدلًا من خفض الأسعار لجذب العملاء، يمكن التركيز على بيع المنتجات ذات الهامش الأعلى أو تقديم خدمات إضافية ترفع متوسط قيمة الفاتورة. على سبيل المثال، يمكن تدريب فريق المبيعات على “البيع الإضافي” و”البيع المتقاطع”، بحيث يُقترح على العميل منتج مكمل أو ترقية ذات قيمة حقيقية. كذلك يمكن العمل على تحسين تجربة العميل، من أول تواصله معك إلى ما بعد الشراء، لأن العميل الراضي يعود ويشتري مرة أخرى بتكلفة تسويق أقل بكثير. إذا رفعت المبيعات من نفس العملاء الحاليين، واحتفظت بهامش ربح جيد، فإنك تحقق معادلة النمو الصحي بعيدًا عن سباق الأسعار المرهِق.

تحسين العمليات وتقليل الهدر اليومي

الربح لا يتحقق في الورق فقط، بل في تفاصيل العمل اليومية داخل منشأتك. العمليات غير الواضحة، وتداخل المسؤوليات، وتأخر الموافقات، كلها أمور تستهلك وقتًا ومالًا دون أن تشعر. عندما تقوم بتوثيق خطوات العمل الأساسية، وتبسيطها، وتحديد من يفعل ماذا ومتى، ستلاحظ انخفاض الأخطاء والتأخيرات. كذلك يمكن استخدام أدوات بسيطة لتنظيم العمل مثل جداول المتابعة أو برامج إدارة المهام، حتى لو كانت المنشأة صغيرة جدًا. تقليل الهدر في الوقت يعني أن الموظفين سينجزون أكثر في نفس عدد الساعات، وهذا ينعكس مباشرة على تكلفة الوحدة المنتجة أو الخدمة المقدمة. مع كل عملية تقوم بتحسينها، فأنت في الحقيقة ترفع هامش الربح خطوة إضافية إلى الأعلى.

إدارة المخزون بذكاء لتجنب الأموال النائمة

المخزون الزائد هو مال حقيقي مجمّد على الرفوف، والمخزون الناقص يعني خسارة مبيعات وفرص ربح. إدارة المخزون بكفاءة تبدأ من معرفة ما يتحرك بسرعة وما يتحرك ببطء، ثم ضبط الكميات وفقًا لذلك. يمكن تطبيق مبدأ “المنتجات الأكثر أهمية” التي تشكل الجزء الأكبر من المبيعات والتركيز على توفرها دائمًا، بدلًا من شراء كميات كبيرة من منتجات قليلة الطلب. كما أن متابعة تاريخ الصلاحية (في حال المنتجات الغذائية أو الدوائية) يحميك من خسائر مفاجئة بسبب التلف. باستخدام جداول بسيطة أو نظام إلكتروني خفيف لإدارة المخزون، يمكن لصاحب المنشأة أن يعرف في أي لحظة ما يملك، وما يحتاج شراءه، وما يجب التوقف عن شرائه. عندها يتحول المخزون من عبء إلى أداة لدعم الربحية.

استغلال التحول الرقمي لخفض التكاليف وزيادة الكفاءة

لا تحتاج منشأتك الصغيرة إلى أن تصبح “شركة تقنية” لتستفيد من التحول الرقمي. أحيانًا، مجرد استخدام نظام فواتير إلكترونية أو برنامج محاسبي بسيط يوفر ساعات طويلة من العمل اليدوي ويقلل الأخطاء. كذلك يمكن للأدوات الرقمية أن تساعدك في التسويق منخفض التكلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدل الاعتماد على أساليب تقليدية مرتفعة التكلفة. الاجتماعات الإلكترونية مع الموردين أو العملاء، بدلاً من التنقل المستمر، تخفّض المصاريف التشغيلية وتوفر الوقت. حتى لو بدا الاستثمار في أداة رقمية معينّة مكلفًا في البداية، فإن حساب العائد على الاستثمار يظهر غالبًا أن الفائدة أكبر بكثير من التكلفة. كل دقيقة عمل تختصرها بالتقنية، وكل خطأ تتجنبه، ينعكس في النهاية على هامش الربح لصالحك.

قراءة الأرقام المالية واتخاذ قرارات مبنية على البيانات

البيانات المالية ليست أوراقًا للمحاسب فقط، بل بوصلة لصاحب المنشأة الذكي. عندما تراجع قائمة الدخل والميزانية وقائمة التدفقات النقدية بشكل شهري، تبدأ في رؤية اتجاهات مهمة: منتج يحقق أرباحًا عالية، قسم يستهلك الكثير من المصاريف، فترة موسمية تحتاج استعدادًا خاصًا. الاعتماد على الانطباع الشخصي أو “الشعور العام” دون أرقام قد يقود إلى قرارات خاطئة، مثل التوسع في منتج غير مربح أو إلغاء خدمة ذات هامش عالٍ. من المهم أيضًا حساب مؤشرات بسيطة لكن قوية، مثل هامش الربح الصافي، ونقطة التعادل، ونسبة المصاريف إلى المبيعات. عندما تبني قراراتك على هذه المؤشرات، تصبح كل خطوة توسع أو تقليص أو تغيير تسعير خطوة محسوبة وليست مغامرة عشوائية.

بناء فريق عمل يدعم الربحية وليس المبيعات فقط

الموظفون ليسوا تكلفة فقط، بل استثمار يمكن أن يرفع هامش الربح إذا أدير بطريقة صحيحة. فريق العمل الذي يفهم أهداف المنشأة الربحية يتصرف بشكل مختلف عن فريق يعمل فقط لإنهاء الدوام. تدريب الموظفين على تقليل الهدر، والحرص على رضا العميل، ورفع جودة الخدمة، ينعكس مباشرة على تقليل الشكاوى وإعادة العمل والتعويضات. من المفيد أيضًا ربط جزء من الحوافز بنتائج واضحة مثل جودة الخدمة أو تقليل الأخطاء أو زيادة متوسط قيمة الفاتورة، وليس فقط حجم المبيعات. الموظف الذي يشعر بالانتماء والعدالة والوضوح في المهام يكون أكثر إنتاجية وأقل ميلًا لترك العمل، وهذا يوفّر تكاليف كبيرة مرتبطة بالتوظيف والتدريب المستمرين. في النهاية، فريق العمل الجيد هو شريكك الفعلي في تحقيق هامش ربح مستدام.

تسويق منخفض التكلفة عالي العائد للمنشآت الصغيرة

لا يحتاج التسويق الفعّال دائمًا إلى ميزانيات ضخمة، بل إلى رسالة واضحة واستغلال جيد للأدوات المتاحة. يمكن للمنشآت الصغيرة أن تعتمد على التسويق بالمحتوى، والشراكات المحلية، وبرامج الإحالة (عمولة لمن يأتي بعميل جديد)، بدلًا من الحملات المدفوعة المكلفة. كما أن الاهتمام بواجهة المتجر (إن كانت منشأة تقليدية) أو تجربة الموقع والحسابات الاجتماعية (إن كانت منشأة رقمية) يجعل العميل يشعر بالثقة والرغبة في الشراء. كل ريال أو جنيه يُنفق في التسويق يجب أن يُسأل عنه: ما العائد المتوقع منه على المبيعات وهامش الربح؟ عندما تربط حملاتك التسويقية بنتيجة واضحة قابلة للقياس، تصبح قادرًا على إيقاف ما لا يعمل وتكرار ما ينجح. بهذا الشكل، يتحول التسويق من بند صرف ثقيل إلى محرك ربح قوي.

إدارة المخاطر والتخطيط للمستقبل لحماية هامش الربح

هامش الربح ليس ثابتًا؛ يمكن أن يتأثر بأي تغير مفاجئ في الأسعار أو الطلب أو القوانين. لذلك تحتاج المنشأة الصغيرة إلى نوع من “التحصين” عبر إدارة المخاطر والتخطيط المسبق. من المهم تنويع الموردين قدر الإمكان، حتى لا تكون مهددًا بالتوقف إذا تعثر مورد واحد أو رفع أسعاره بشكل مبالغ فيه. كما أن الاحتفاظ باحتياطي نقدي يغطي عدة أشهر من المصاريف الأساسية يمنحك القدرة على تجاوز الفترات الصعبة دون انهيار هوامشك. التفكير في سيناريوهات مثل انخفاض المبيعات أو ارتفاع التكاليف وكيفية التعامل معها مسبقًا، يجعل ردّ فعلك في الأزمات أسرع وأقل عشوائية. بهذا الأسلوب، لا تكتفي بتحسين هامش الربح اليوم، بل تحميه غدًا أيضًا.




||||  نصائح مفيدة

  1. ابدأ بحساب هامش الربح لكل منتج أو خدمة على حدة
    لا تكتفِ بمعرفة هامش الربح العام للمنشأة، بل افصل بين المنتجات والخدمات. ستكتشف أن بعض ما تبيعه يكاد لا يحقق ربحًا، بينما منتجات أخرى تحقق هامشًا عاليًا. ركّز على المنتجات ذات الربحية الأعلى، وراجع جدوى المنتجات الضعيفة، إمّا بتحسين تسعيرها أو تحسين تكلفتها أو حتى إيقافها. هذه الخطوة وحدها قد تغيّر شكل أرباحك في أشهر قليلة.

  2. خُذ قرارًا واضحًا بالتوقف عن المنافسة بالأسعار فقط
    المنافسة بالأسعار تشبه السباق نحو القاع؛ الجميع يخسر في النهاية. قرر أن تنافس بالقيمة والجودة والخدمة، وليس فقط بسعر أقل من الآخرين. أضف مزايا صغيرة لكن ملموسة للعميل تبرر سعرك، مثل سرعة التوصيل أو الضمان أو المتابعة بعد البيع. عملاؤك سيعتادون دفع مقابل أعلى عندما يرون ما يحصلون عليه فعلًا.

  3. راجع بنود المصروفات الرئيسية كل ثلاثة أشهر
    ضع موعدًا ربع سنوي لمراجعة المصاريف الكبيرة: الإيجار، الرواتب، الاشتراكات، الخدمات، الإعلانات. اسأل نفسك: هل يمكن التفاوض على بعضها؟ هل هناك بدائل أقل تكلفة بنفس الجودة؟ هل جميعها لازمة؟ خفض بسيط في بند أو اثنين من هذه البنود يمكن أن يرفع هامش الربح بشكل ملحوظ على مدار السنة.

  4. استخدم أدوات رقمية بسيطة بدل العمل اليدوي بالكامل
    لا يلزم استخدام أنظمة معقدة لإحداث فرق؛ أحيانًا يكفي برنامج محاسبة، أو إدارة مخزون، أو تقويم إلكتروني منظم. هذه الأدوات تقلل الأخطاء، وتوفّر وقت الموظفين، وتُسهّل عليك مراقبة الأرقام. الوقت الذي توفره يمكن توجيهه لخدمة العملاء أو تطوير المنتجات، وهي أنشطة ترفع الربحية.

  5. درّب فريقك على البيع الإضافي والبيع المتقاطع
    أعطِ فريقك أمثلة جاهزة لما يمكن اقتراحه مع كل منتج، مثل منتج مكمل أو ترقية ذات قيمة حقيقية. اجعل التدريب عمليًا من خلال محاكاة مواقف حقيقية مع العملاء. مع الوقت، يصبح هذا الأسلوب جزءًا طبيعيًا من الحوار مع العميل، مما يرفع متوسط قيمة الفاتورة دون أن يشعر العميل بأنه “مضغوط”.

  6. اضبط مستويات المخزون وفقًا لحركة المبيعات الفعلية
    راقب المنتجات التي تتحرك بسرعة والمنتجات البطيئة بشكل شهري على الأقل. خفّض كميات شراء المنتجات ذات الطلب الضعيف، ولا تشتري أكثر مما تحتاج إلا إذا كان هناك خصم حقيقي ومضمون الفائدة. بتطبيق ذلك، تقل الأموال المجمّدة على الرفوف، وتتحسن سيولتك، ويزداد هامش ربحك.

  7. ضع أهدافًا رقمية واضحة لهامش الربح وتابعها بانتظام
    لا تكتفِ بعبارة “نريد ربحًا أكثر”، بل حدد هدفًا مثل: رفع هامش الربح الصافي من 8٪ إلى 12٪ خلال سنة. شارك الهدف مع فريقك واشرح لهم ما يعنيه عمليًا في التسعير والمصاريف والخدمة. متابعة التقدم نحو الهدف كل شهر تجعل الجميع أكثر وعيًا بسلوكهم اليومي وتأثيره على الربحية.

  8. ركّز على الاحتفاظ بالعميل قبل جذب عميل جديد
    تكلفة جذب عميل جديد غالبًا أعلى بكثير من تكلفة الاحتفاظ بعميل حالي. قدّم برامج ولاء بسيطة، وتواصل مع عملائك بشكل دوري، واطلب رأيهم بصدق في الخدمة. العميل الذي يشعر بالتقدير يعود للشراء مرات متكررة بهامش ربح جيد، ويفتح لك بابًا لعملاء جدد من خلال التوصية.

  9. اختبر تغييرات صغيرة في الأسعار بدل تغييرات كبيرة مفاجئة
    بدلاً من زيادة السعر بشكل حاد مرة واحدة، جرّب زيادته بنسبة بسيطة في منتج واحد أو فئة محددة، ثم راقب تأثير ذلك على المبيعات. إذا لم تتأثر الكميات كثيرًا، يمكن تثبيت السعر الجديد وتكرار التجربة على منتجات أخرى. بهذه الطريقة تحسّن هامش الربح تدريجيًا دون صدمة للسوق أو للعملاء الدائمين.

  10. ابنِ احتياطيًا للطوارئ لحماية هامش الربح في الأزمات
    خصص نسبة صغيرة من صافي الربح شهريًا كاحتياطي للطوارئ، حتى لو كانت النسبة متواضعة في البداية. هذا الاحتياطي يساعدك على مواجهة الأشهر الضعيفة أو الظروف المفاجئة دون اللجوء للاقتراض المكلف أو خفض الأسعار بشكل يضر بهوامشك. مع الوقت، يصبح هذا الاحتياطي عنصر أمان حقيقي لاستقرار منشأتك.




||||  إحصائيات هامة

الأرقام تقريبية وتختلف من دولة إلى أخرى ومن قطاع لآخر، لكنها تعطي صورة عامة عن أهمية إدارة هامش الربح في المنشآت الصغيرة.

  • تشير بيانات عالمية إلى أن حوالي 20٪ من المنشآت الصغيرة تتوقف عن العمل خلال عامها الأول، ويصل معدل الإغلاق إلى قرابة 50٪ خلال أول خمس سنوات، وغالبًا يكون ضعف الربحية من الأسباب الرئيسية.
  • في كثير من القطاعات الخدمية، يتراوح متوسط هامش الربح الصافي للمنشآت الصغيرة بين 5٪ و10٪ فقط، ما يعني أن أي زيادة صغيرة في التكاليف غير المضبوطة يمكن أن تلتهم الربح بالكامل.
  • دراسات تسعير مختلفة توضح أن زيادة متوسط السعر بنسبة 1٪ فقط، مع ثبات حجم المبيعات، يمكن أن ترفع هامش الربح التشغيلي بنسبة قد تصل إلى 10٪ أو أكثر في بعض الأنشطة.
  • تقارير عن سلوك المستهلك تُظهر أن أكثر من 60٪ من العملاء يميلون للبقاء مع منشأة صغيرة يثقون بها، حتى لو كان سعرها أعلى قليلاً من المنافسين، ما يفتح الباب لهوامش ربح أفضل عند الاهتمام بالجودة والخدمة.
  • في العديد من الأسواق، تشكّل المصاريف الثابتة (مثل الإيجار والرواتب) ما بين 30٪ و50٪ من إجمالي التكاليف في المنشآت الصغيرة، ما يجعل تحسين استغلال هذه الموارد عاملًا حاسمًا في رفع هامش الربح.
  • استخدام أدوات رقمية بسيطة في المحاسبة وإدارة المخزون والتسويق يمكن أن يخفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 10٪ و20٪ في كثير من الحالات مقارنة بالأسلوب اليدوي التقليدي.
  • الإحصاءات المتعلقة بالعملاء توضح أن زيادة معدل الاحتفاظ بالعملاء الحاليين بنسبة 5٪ فقط يمكن أن ترفع الأرباح الإجمالية بنسبة تتراوح تقريبًا بين 25٪ و95٪ في بعض الأنشطة، بفضل تكرار الشراء وانخفاض تكلفة التسويق.



أسئلة شائعة !

1. ما هو “هامش الربح الجيد” للمنشآت الصغيرة؟
لا يوجد رقم واحد يناسب جميع المنشآت، لأن هامش الربح المثالي يعتمد على القطاع وطبيعة النشاط. بعض الأنشطة التجارية ذات الدوران العالي (مثل البقالات) قد تعمل بهوامش صافية منخفضة نسبيًا لكنها تعوّض بالكميات الكبيرة. في المقابل، الأنشطة الخدمية أو التخصصية يمكن أن تستهدف هوامش أعلى. المهم هو مقارنة هامشك بمتوسط القطاع في سوقك، ومراقبة تطوره بمرور الوقت: هل يتحسن أم يتآكل؟ الهدف الواقعي لكثير من المنشآت الصغيرة هو بناء هامش ربح صافي مستدام يتراوح غالبًا بين 10٪ و20٪ إن أمكن.

2. هل رفع الأسعار دائمًا هو الحل لتحسين هامش الربح؟
رفع الأسعار واحد من الأدوات، لكنه ليس الحل الوحيد ولا الأنسب دائمًا. إذا كان سوقك شديد الحساسية للسعر، أو إذا كانت جودة خدمتك لا تزال متوسطة، فقد يؤدي رفع السعر إلى فقدان عملاء مهمين. الأفضل هو الجمع بين عدة إجراءات: خفض التكاليف غير الضرورية، تحسين العمليات، زيادة متوسط قيمة الفاتورة من خلال البيع الإضافي، ثم اختبار زيادات سعرية مدروسة وصغيرة. عندما يشعر العميل بقيمة حقيقية مقابل السعر، يصبح قبول الزيادة أسهل بكثير.

3. كيف أعرف أن التكاليف في منشأتي “مرتفعة أكثر من اللازم”؟
يمكنك البدء بمقارنة نسبة المصروفات إلى المبيعات على مدى عدة أشهر، فإذا كانت هذه النسبة في ارتفاع مستمر دون نمو مماثل في الإيرادات، فهذا مؤشر مقلق. من المفيد أيضًا مقارنة نفسك (قدر الإمكان) بمنشآت مشابهة في السوق من حيث عدد الموظفين، ومستوى الإيجار، وحجم المبيعات. إذا لاحظت أن منشأتك تحتاج إلى مصاريف أعلى بكثير للوصول إلى نفس مستوى المبيعات، فهذا يعني أن هناك مجالًا حقيقيًا لتحسين التكاليف أو العمليات. لا تنس مراجعة البنود الصغيرة أيضًا؛ فهي إذا تجمّعت أصبحت كبيرة.

4. ما أول خطوة عملية يمكنني البدء بها اليوم لتحسين هامش الربح؟
أبسط خطوة فورية هي أن تجمع بيانات الشهرين أو الثلاثة الماضية، وتحسب هامش الربح لكل منتج أو خدمة بشكل منفصل. اختر قائمة بأكثر 10 منتجات أو خدمات مبيعًا، واحسب لكل منها: السعر، التكلفة المباشرة، وهامش الربح الناتج. ستتفاجأ أحيانًا بأن أكثر ما تبيعه ليس بالضرورة أكثر ما يربحك. بعد هذه الخطوة، يمكنك اتخاذ قرارات واضحة مثل: التركيز في التسويق على المنتجات ذات الهامش الأعلى، إعادة تسعير بعض المنتجات، أو البحث عن موردين أقل تكلفة للمنتجات ذات الهامش الضعيف.

5. كيف أوازن بين الاستثمار في النمو والحفاظ على هامش الربح؟
الاستثمار في النمو مهم، لكنه يجب ألا يتحول إلى استنزاف يقتل الربحية الحالية. الفكرة هي أن تميّز بين مصاريف “تشغيلية” ضرورية يومية، ومصاريف “استثمارية” هدفها جلب عائد مستقبلي. قبل أي استثمار جديد (مثل توسعة فرع، أو شراء جهاز، أو حملة تسويقية كبيرة)، احسب العائد المتوقع منه وخطورته على السيولة وهامش الربح الحالي. يمكنك البدء باستثمارات صغيرة قابلة للقياس، وإذا أثبتت جدواها، توسع فيها تدريجيًا. بهذه الطريقة تحافظ على توازن صحي بين النمو اليوم وهوامش الربح التي تبقي منشأتك على قيد الحياة.



الخاتمة

تحسين هامش الربح في المنشآت الصغيرة ليس سرًّا غامضًا ولا معادلة رياضية معقدة، بل هو حصيلة لعشرات القرارات اليومية الصغيرة التي تتخذها أنت وفريقك. عندما تفهم أرقامك، وتراقب تكاليفك، وتُسعّر بذكاء، وتستثمر في فريقك وعملائك، يبدأ هامش الربح في التحسن تلقائيًا تقريبًا. قد لا ترى القفزة في يوم أو أسبوع، لكن التغييرات الصغيرة المستمرة تصنع فرقًا كبيرًا على مدى الأشهر والسنوات. الأهم أن تتعامل مع موضوع الربحية كجزء أصيل من إدارة المنشأة، لا كأمر ثانوي يُترك للمحاسب أو للأقدار. منشأتك الصغيرة قادرة أن تتحول إلى مشروع قوي ومربح ومستقر؛ فقط أعطِ هامش الربح ما يستحقه من اهتمام، وسترى الأثر في رصيدك وفي ثقتك بمستقبل عملك.

Author

Leave a comment